الشيخ الطبرسي

530

تفسير جوامع الجامع

* ( ف‍ ) * لما ألقمهم الحجر * ( رجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) * على الحقيقة لا من ظلمتموه حين قلتم : * ( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) * . ونكست الشئ : قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس : انقلب ، والمعنى : انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم وصاروا مجادلين عنه حين نفوا عنها القدرة على النطق ، أو يريد : قلبوا على * ( رؤوسهم ) * لفرط إطراقهم ، خجلا مما بهتهم به إبراهيم ، فما أجابوا جوابا إلا ما هو حجة عليهم . * ( أف ) * صوت يعلم به أن صاحبه متضجر ، تأفف بهم : إذا ضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتهم ( 1 ) بعد وضوح الحق وانقطاع العذر ، واللام لبيان المتأفف به ، أي : * ( لكم ) * ولآلهتكم هذا التأفف . ولما غلبوا أزمعوا على إهلاكه وتحريقه ، فجمعوا الحطب حتى إن الرجل ليمرض فيوصي بماله يشترى به حطب لإبراهيم ! ثم أشعلوا نارا عظيما كادت الطير تحترق في الجو من وهجها ، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها ، وذكر أن جبرائيل ( عليه السلام ) قال له حين رمي به : هل لك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، قال : فاسأل ربك ، قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ( 2 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : أنه قال : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه ، وإنه لمختبئ ومعه جبرائيل ( عليه السلام ) وهما يتحدثان في روضة خضراء ( 3 ) . * ( كونى بردا وسلما ) * يعني : ذات برد وسلام ، فبولغ في ذلك ، كأن ذاتها برد

--> ( 1 ) في نسخة : " عبادتها " . ( 2 ) ذكره أبي بن كعب . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 250 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ص 369 ح 559 .