الشيخ الطبرسي
528
تفسير جوامع الجامع
والضمير في * ( فطرهن ) * ل * ( السماوات والأرض ) * أو ل * ( التماثيل ) * . و * ( تالله ) * التاء فيها بدل من الواو المبدلة من الباء ، وفي التاء زيادة معنى وهو التعجب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده ، وتأنيه لصعوبته ، وتعذره على يده ( 1 ) في زمن النمرود مع فرط عتوه واستكباره ، وعن قتادة : قال ذلك سرا من قومه ( 2 ) . وروي ( 3 ) : أنهم خرجوا في يوم عيد لهم ، فجعل إبراهيم أصنامهم جذاذا أي : قطعا ، من الجذ وهو القطع ، كسرها كلها بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الكبير علق الفأس في عنقه ، وقرئ : " جذاذا " ( 4 ) جمع جذيذ ، وإنما استبقى الكبير ، لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا * ( إليه ) * لما كانوا يسمعون من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم ، فأراد أن يبكتهم بقوله : * ( بل فعله كبيرهم هذا فسلوهم ) * ( 5 ) وعن الكلبي : * ( إليه ) * أي : إلى * ( كبيرهم ) * كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ( 6 ) ، فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس على عاتقك ؟ فتبين لهم أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ، وأنهم في عبادته على غاية الجهل * ( إنه لمن الظالمين ) * أي : من فعل هذا الكسر والحطم إنه لشديد الظلم ، لجرأته على آلهتنا * ( إبراهيم ) * خبر مبتدأ محذوف ، أو منادى ، والأوجه أن يكون فاعل " يقال " ، لأن المراد الاسم لا المسمى .
--> ( 1 ) ليس في نسخة : " على يده " . ( 2 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 247 . ( 3 ) رواه السدي على ما حكاه الطبري في تفسيره : ج 9 ص 38 . ( 4 ) قرأه الكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 544 . ( 5 ) الآية : 63 . ( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 123 .