الشيخ الطبرسي
515
تفسير جوامع الجامع
* ( فيه ذكركم ) * أي : شرفكم وصيتكم ، كما في قوله : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( 1 ) ، أو : موعظتكم ، أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء وحسن الذكر ، كالسخاء وأداء الأمانة والوفاء وحسن الجوار وصدق الحديث وأشباهها من محاسن الأفعال . * ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( 11 ) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومسكنكم لعلكم تسئلون ( 13 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( 15 ) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ( 16 ) لو أردنا أن نتخذ لهوا لأتخذنه من لدنا إن كنا فعلين ( 17 ) بل نقذف بالحق على البطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( 18 ) وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 19 ) يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 20 ) ) * هذا كلام وارد عن غضب شديد ، لأن القصم أفظع الكسر ، بخلاف الفصم ، وهو سبحانه قاصم الجبارين ، وأراد بالقرية أهلها ولذلك وصفها بالظلم ، والمعنى : أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين ، وعن ابن عباس : أنها " حضور " ، وهي و " سحول " قريتان باليمن ، تنسب إليهما الثياب ( 2 ) . وفي الحديث : كفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثوبين سحوليين ، ويروى : حضوريين ( 3 ) .
--> ( 1 ) الزخرف : 44 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 105 . ( 3 ) رواه أيضا في الكشاف : ج 3 ص 105 .