الشيخ الطبرسي
516
تفسير جوامع الجامع
بعث الله إليهم نبيا اسمه " حنظلة " فقتلوه ، فسلط عليهم " بختنصر " كما سلط على أهل بيت المقدس فاستأصلهم . وظاهر الآية على الكثرة ، ولعل ابن عباس ذكر " حضور " بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية . فلما علموا شدة بطشنا ( 1 ) بأجسامهم وشاهدوا عذابنا ركضوا من ديارهم ، والركض : ضرب الدابة بالرجل ، أي : هربوا وانهزموا من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ، فقيل لهم : * ( لا تركضوا ) * والقول محذوف ، ويحتمل أن يكون القائل بعض الملائكة ، أو من هناك من المؤمنين * ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) * من العيش الرافه والحال الناعمة ، والإتراف : إبطار النعمة ، وهي الترفه * ( لعلكم تسئلون ) * تهكم بهم ، أي : ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو : ارجعوا واجلسوا في مجالسكم ومراتبكم كما كنتم كذلك حتى تسألكم حشمكم ومن تملكون أمره ويقولوا لكم : بم تأمرون ؟ وماذا ترسمون ؟ كعادة المنعمين ، أو : يسألكم الناس في أنديتكم المعاونة في الخطوب النازلة ، ويستشفون بآرائكم في المهمات الكادسة ( 2 ) . * ( تلك ) * إشارة إلى * ( يا ويلنا ) * ، والدعوى بمعنى الدعوة ، أي : * ( فما زالت تلك ) * الدعوى * ( دعواهم ) * ، وإنما سمي الدعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل فيقول : تعال يا ويل فهذا وقتك ، والحصيد : الزرع المحصود ، أي : جعلناهم مثل الحصيد ، شبههم به في استئصالهم ، أي : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود ، كما يقال : جعلته حلوا حامضا أي : جامعا للطعمين .
--> ( 1 ) في نسخة : " بأسنا " . ( 2 ) في بعض النسخ : " الكارثة " .