الشيخ الطبرسي

464

تفسير جوامع الجامع

منهم " ( 1 ) ، أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور ، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود : دخولهم فيها وهي خامدة ( 2 ) فيعبرها المؤمنون وتنهار النار بغيرهم ، وعن ابن مسعود والحسن : هو الجواز على الصراط ، لأن الصراط ممدود عليها ( 3 ) ، وعن ابن عباس : قد يرد الشئ الشئ وإن لم يدخله ، كقوله : * ( ولما ورد ماء مدين ) * ( 4 ) ووردت القافلة البلد وإن لم تدخله ( 5 ) ( 6 ) ، وعن مجاهد : ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا ( 7 ) ، لقوله ( عليه السلام ) : " الحمى من فيح جهنم " ( 8 ) ، و " الحمى حظ كل مؤمن من النار " ( 9 ) ( 10 ) وإن أريد الكفار خاصة فالمعنى ظاهر ، والحتم مصدر حتم الأمر : إذا أوجبه فسمي به الموجب ، أي : * ( كان ) * ورودهم واجبا * ( على ) * الله ، أوجبه على نفسه وقضى به . وقرئ : * ( ننجي ) * و " ننجي " ( 11 ) بالتشديد والتخفيف ( 12 ) * ( جثيا ) * حال ، وهو جمع جاث .

--> ( 1 ) حكاه عنه ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 89 . ( 2 ) في نسخة : جامدة . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 35 . ( 4 ) القصص : 23 . ( 5 ) في نسخة زيادة : ولكن قربت منه . ( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 35 . ( 7 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 205 . ( 8 ) تعددت ألفاظ الحديث في روايات من طرق العامة ، انظر على سبيل المثال : صحيح البخاري : ج 4 ص 246 ح 3261 وج 7 ص 236 ح 5725 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1149 ح 3471 و 3473 ، ومسند أحمد ج 1 ص 291 وج 2 ص 21 و 85 . ( 9 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 2 ص 306 ، الترغيب والترهيب للمنذري : ج 4 ص 300 . ( 10 ) في نسخة زيادة : ويجوز أن يراد بالورود جثوهم حولها . ( 11 ) وهي قراءة الكسائي ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 527 . ( 12 ) في نسخة زيادة : وينجى وينجى على ما لم يسم فاعله إن أريد الجنس باسره فهو ظاهر ، وإن أريد الكفرة وحدهم ، فمعنى * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * : ان المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار ، لا أنهم يواردونهم ثم يتخلصون .