الشيخ الطبرسي

458

تفسير جوامع الجامع

فوفي ، وعن ابن عباس : أنه واعد ( 1 ) رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة ( 2 ) . * ( وكان يأمر أهله ) * وقومه * ( بالصلاة ) * والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم ، ولأنهم أولى بذلك من سائر الناس ، وهو كقوله : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 3 ) ، * ( قوا أنفسكم وأهليكم ) * ( 4 ) ، * ( وأمر أهلك بالصلاة ) * ( 5 ) . قيل : سمي * ( إدريس ) * لكثرة دراسته كتاب الله ( 6 ) ، وفيه نظر ، لأن الاسم أعجمي ، ولذلك امتنع من الصرف ، ولو كان " إفعيلا " من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية فكان يجب أن ينصرف . والمكان العلي : شرف النبوة والقربة من الله ، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود ، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب ، وقيل : لأنه رفع إلى السماء الرابعة ( 7 ) أو السادسة ( 8 ) . * ( أولئك ) * إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس ( عليهم السلام ) ، و * ( من ) * في * ( من النبيين ) * للبيان ، لأن جميع الأنبياء منعم عليهم ، و * ( من ) * الثانية للتبعيض ، والبكي : جمع باك ، كالسجود والقعود في جمع ساجد وقاعد . * ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من تاب وآمن وعمل صلحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وعد . ( 2 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 376 . ( 3 ) الشعراء : 214 . ( 4 ) التحريم : 6 . ( 5 ) طه : 132 . ( 6 ) قاله وهب بن منبه اليهودي . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 326 . ( 7 ) قاله أنس والخدري وكعب الأحبار ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 377 . ( 8 ) واليه ذهب ابن عباس والضحاك . راجع المصدر السابق .