الشيخ الطبرسي
459
تفسير جوامع الجامع
بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 62 ) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ( 63 ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبدته هل تعلم له سميا ( 65 ) ) * يقال : خلفه : إذا عقبه ، ثم يقال في عقب الخير : خلف - بالفتح - وفي عقب السوء خلف - بالسكون - كما قيل : وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر ، وعن ابن عباس : هم اليهود ( 1 ) ( 2 ) ، وقيل : * ( أضاعوا الصلاة ) * بتأخيرها عن أوقاتها ( 3 ) * ( واتبعوا الشهوات ) * . رووا عن علي ( عليه السلام ) : " من بنى الشديد ، وركب المنظور ، ولبس المشهور " ( 4 ) . وكل شر عند العرب غي ، وكل خير رشاد ، قال : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 5 ) وقيل : يريد جزاء غي ( 6 ) ، كقوله : * ( يلق أثاما ) * ( 7 ) أي : مجازاة أثام ،
--> ( 1 ) في نسخة زيادة : تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 26 . ( 3 ) قاله ابن مسعود وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 379 وتفسير البغوي : ج 3 ص 201 . ( 4 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 125 . ( 5 ) والبيت منسوب للمرقش الأصغر ، واسمه عمرو بن حرملة ، وقيل : ربيعة بن سفيان ، وهو من قصيدة مطلعها : ألا يا اسلمي لاصرم في اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما ومعنى البيت : أن من يفعل الخير يحمده الناس ويثنون عليه ، ومن يغو ويفعل الشر لا تتركه اللوائم على فعله . راجع شرح القصيدة ومناسبتها في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 106 . ( 6 ) قاله الزجاج في معاني القرآن واعرابه : ج 3 ص 336 . ( 7 ) الفرقان : 68 .