الشيخ الطبرسي
453
تفسير جوامع الجامع
كذاب ، وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * تكذيب للنصارى وتبكيت ( 1 ) لهم بالدلالة على انتفاء الولد عنه ، وأنه مما لا يتصور في العقول ، وأن من المحال أن يكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد ، ثم بين * ( سبحانه ) * إحالته بأن من أراد شيئا من الأجناس كلها أوجده ب * ( كن ) * فهو منزه من شبه الحيوان الوالد ( 2 ) . وقرئ : * ( وإن الله ) * بفتح الهمزة ( 3 ) وكسرها ، فالفتح على معنى : ولأنه * ( ربى وربكم فاعبدوه ) * ، أو بأنه أي : بسبب ذلك فاعبدوه ، والكسر على استئناف الكلام . و * ( الأحزاب ) * : اليهود والنصارى ، وقيل : النصارى ( 4 ) ، لأنهم تفرقوا ثلاث فرق : نسطورية ويعقوبية وملكائية ، وقال : * ( من بينهم ) * لأن منهم من ثبت على الحق * ( من مشهد يوم عظيم ) * : من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة ، أو من مكان الشهود فيه وهو الموقف ، أو من وقت الشهود ، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بسوء أعمالهم ، أو من مكان الشهادة أو وقتها . * ( أسمع بهم وأبصر ) * أي : ما أسمعهم وأبصرهم ( 5 ) ، ولا يوصف الله بالتعجب ، والمراد : أن أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجب منهما ( 6 ) بعدما كانوا صما عميا في الدنيا * ( لكن الظالمون ) * وقع الظاهر موقع الضمير ( 7 ) إيذانا بأن
--> ( 1 ) التبكيت : التقريع ، يقال : بكته بالحجة إذا غلبه . ( الصحاح : مادة بكت ) . ( 2 ) في نسخة زيادة : والولد . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ويعقوب . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 410 . ( 4 ) قاله أبو الليث السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 324 . ( 5 ) في نسخة زيادة : يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، ومثله : * ( فبصرك اليوم حديد ) * . ( 6 ) في نسخة : منها . ( 7 ) في بعض النسخ : المضمر .