الشيخ الطبرسي

425

تفسير جوامع الجامع

السمكة روح الماء وبرده عاشت ووقعت في الماء ( 1 ) ، وقيل : توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووثب في الماء ( 2 ) * ( فاتخذ ) * الحوت * ( سبيله ) * أي : طريقه * ( في البحر سربا ) * أي : مسلكا يذهب فيه ، صار الماء عليه مثل الطاق وحصل من الماء في مثل السرب . * ( فلما جاوزا ) * الموعد وهو الصخرة لنسيان موسى تفقد أمر الحوت ونسيان يوشع أن يذكر لموسى ما رآه من حياته ( 3 ) ووقوعه في الماء ألقي على موسى النصب والجوع ولم يجع ولم يتعب قبل ذلك ، فتذكر موسى الحوت وطلبه ، وقوله : * ( من سفرنا هذا ) * إشارة إلى مسيرهما حين جاوزا الصخرة وسارا تلك الليلة والغد إلى الظهر ، ولما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية ، فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك ، فكأنه * ( قال أرأيت ) * ما دهاني * ( إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) * ونسيت حديثه ، وقيل : معناه : تركت الحوت وفقدته ( 4 ) ، و * ( أن أذكره ) * بدل من الهاء في * ( أنسانيه ) * أي : وما أنساني ذكره * ( إلا الشيطان ) * وقرأ حمزة ( 5 ) : * ( وما أنسانيه ) * وفي الفتح * ( عليه الله ) * ( 6 ) بضم الهاء ( 7 ) ، و * ( عجبا ) * مفعول ثان ل‍ * ( اتخذ ) * مثل * ( سربا ) * ، أي : واتخذ سبيله سبيلا عجبا وهو كونه مثل السرب ، وقوله : * ( وما

--> ( 1 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 154 . ( 2 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 305 . ( 3 ) في نسخة : حوته . ( 4 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 3 ص 172 . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، لكن لم نعثر فيما توفرت لدينا من مصادر عن قراءة كهذه منسوبة لحمزة ، بل هي متواترة عن حفص وحده وقد ، نسب هذه القراءة - في الموضعين - إلى حفص في مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 479 . ( 6 ) الآية : 10 . ( 7 ) انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 394 .