الشيخ الطبرسي

416

تفسير جوامع الجامع

يراجعه الكلام ، من حار يحور : إذا رجع . * ( ودخل جنته ) * آخذا بيد صاحبه المسلم يطوف به ويريه أملاكه ويفاخره بأمواله * ( وهو ظالم لنفسه ) * أي : معجب بما أوتي ، مفتخر به ، كافر لنعمة ربه . * ( ولئن رددت إلى ربى ) * أقسم على أنه إن رد إلى ربه على سبيل التقدير كما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة * ( خيرا ) * من جنته في الدنيا ، وقرئ : " خيرا منهما " ( 1 ) بعود الضمير إلى * ( الجنتين ) * ، * ( منقلبا ) * مرجعا وعاقبة ، وانتصابه على التمييز . * ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا ( 37 ) لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربي أحدا ( 38 ) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( 39 ) فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ( 40 ) أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ( 41 ) وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ( 42 ) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ( 43 ) هنالك الولية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ( 44 ) ) * * ( خلقك ) * أي : خلق أصلك * ( من تراب ) * لأن خلق أصله سبب في خلقه ، فكأن خلقه خلق له * ( ثم سواك ) * أي : عدلك وأكملك إنسانا معتدل الخلق بالغا مبلغ الرجال . * ( لكنا ) * أصله : " لكن أنا " فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون " لكن "

--> ( 1 ) وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 509 .