الشيخ الطبرسي
404
تفسير جوامع الجامع
من أمرنا رشدا ( 10 ) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( 11 ) ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( 12 ) ) * * ( الكهف ) * الغار الواسع في الجبل ، واختلف في * ( الرقيم ) * : فقيل : هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف ( 1 ) ، وقيل : هو اسم الوادي الذي كان فيها الكهف ( 2 ) ، وقيل : هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فدعا كل واحد منهم بما عمله لله خالصا ففرج عنهم ( 3 ) * ( كانوا ) * آية عجبا * ( من آياتنا ) * وصفا بالمصدر ، أو ذات عجب . * ( آتنا من لدنك رحمة ) * أي : رحمة من خزائن رحمتك ، وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء * ( وهيئ لنا من أمرنا ) * الذي نحن فيه * ( رشدا ) * حتى نكون بسببه راشدين ، أو : اجعل أمرنا رشدا كله كقولك : رأيت منك أسدا ( 4 ) . * ( فضربنا على آذانهم ) * حجابا من أن تسمع ، يعني : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم منها الأصوات ، فحذف المفعول الذي هو الحجاب ، كما قالوا : بنى على امرأته ، يعنون : بنى عليها القبة * ( سنين عددا ) * أي : ذوات عدد أي : سنين كثيرة . * ( ثم بعثناهم ) * أي : أيقظناهم من نومهم * ( أي الحزبين ) * فيه معنى الاستفهام ، ولذلك علق عنه * ( لنعلم ) * فلم يعمل فيه ، و * ( أحصى ) * فعل ماض ومعناه : أي الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف ضبط أمدا لأوقات لبثهم ، ولا يكون * ( أحصى ) * من أفعل التفضيل في شئ ، لأنه لا يبنى من غير الثلاثي المجرد ، ولم يزل سبحانه عالما بذلك ، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور
--> ( 1 ) قاله سعيد بن جبير . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 145 . ( 2 ) وهو قول الضحاك . راجع تفسير ابن كثير : ج 2 ص 72 . ( 3 ) وهو ما رواه ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . راجع صحيح مسلم : ج 4 ص 2099 ح 2743 ، ومسند أحمد 2 : 116 . ( 4 ) في نسخة : رشدا .