الشيخ الطبرسي

371

تفسير جوامع الجامع

يكون الإعراض عنهم كناية عن عدم الاستطاعة ، أي : وإن لم تنفعهم . ثم أمر سبحانه بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ، وهو تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف * ( فتقعد ملوما ) * أي : فتصير ملوما عند الله ، لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس * ( محسورا ) * منقطعا بك لا شئ عندك ، وقيل : محسورا : عريانا ( 1 ) . * ( إن ربك ) * يوسع * ( الرزق ) * ويضيقه بحسب المصلحة مع سعة خزائنه . * ( ولا تقتلوا أولدكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ( 31 ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 32 ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 33 ) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 34 ) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ( 35 ) ) * كانوا يئدون بناتهم * ( خشية ) * الفقر وهو الإملاق ، فذلك قتلهم أولادهم ، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك وضمن لهم أرزاقهم ، وقرئ : * ( خطئا ) * يقال : خطئ خطأ أي : أثم إثما ، والخطء والخطأ كالحذر والحذر ( 2 ) ، وقرئ : " خطأ " بالكسر والمد ( 3 ) . * ( فاحشة ) * قبيحة زائدة على حد القبح * ( وساء سبيلا ) * أي : وبئس طريقا

--> ( 1 ) قاله جابر على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 662 . ( 2 ) يظهر من عبارة المصنف ( رحمه الله ) أنه يعتمد هنا على قراءة فتح الخاء والطاء كما هو واضح من مثاله . ( 3 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 379 .