الشيخ الطبرسي

370

تفسير جوامع الجامع

وعن أبي سعيد الخدري ( 1 ) : أنه لما نزلت أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) فدك ( 2 ) . * ( والمسكين ) * أي : وآت المسكين * ( حقه ) * الذي جعله الله له من الزكاة * ( و ) * آت * ( ابن السبيل ) * حقه وهو المنقطع به من المجتازين * ( ولا تبذر ) * والتبذير : تفريق المال فيما لا ينبغي ، وإنفاقه على وجه الإسراف . وعن مجاهد : لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا ، ولو أنفق جميع ماله في الحق لم يكن مبذرا ( 3 ) . ومر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسعد وهو يتوضأ فقال : " ما هذا السرف يا سعد ؟ ! " قال : أو في الوضوء سرف ؟ قال : " نعم وإن كنت على نهر جار " ( 4 ) . * ( إخوان الشيطين ) * أمثالهم السالكون طريقتهم ، وهذا غاية الذم * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * فلا ينبغي أن يطاع فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله من الشر ، وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك بإيتاء حقوقهم حياء من الرد لتبتغي الفضل * ( من ربك ) * والسعة التي يمكنك معها البذل * ( فقل لهم قولا ميسورا ) * أي : عدهم عدة جميلة ، فوضع الابتغاء موضع فقد الرزق ، لأن فاقد الرزق مبتغ له ، ويجوز أن يتعلق * ( ابتغاء رحمة من ربك ) * بجواب الشرط مقدما عليه ، أي : فقل لهم قولا سهلا تطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة الله التي ترجوها برحمتك عليهم ، ويجوز أن

--> ( 1 ) هو سعد بن مالك بن سنان الخدري الخزرجي الأنصاري ، صحابي وممن لازمه ( صلى الله عليه وآله ) ، أول مشاهده الخندق ، وكان ممن حفظ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سننا كثيرة ، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم ، توفي بالمدينة سنة 74 ه‍ . انظر الاستيعاب : ج 2 ص 602 برقم 954 . ( 2 ) التبيان : ج 6 ص 468 ، تفسير ابن كثير : ج 3 ص 36 . ( 3 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 6 ص 469 . ( 4 ) مسند أحمد : ج 2 ص 221 ، اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 2 ص 370 .