الشيخ الطبرسي

366

تفسير جوامع الجامع

عليه ب‍ * ( ما نشاء ) * منها * ( لمن نريد ) * فقيد الأمر بقيدين : أحدهما : تقييد المعجل بالمشيئة ، والثاني : تقييد المعجل له بإرادته ، وقوله : * ( لمن نريد ) * بدل من * ( له ) * بدل البعض من الكل ، لأن الضمير من * ( له ) * يرجع إلى * ( من ) * وهو للكثرة ، وقيل : هو من يريد الدنيا بعمل الآخرة كالمرائي والمنافق ( 1 ) * ( مدحورا ) * مطرودا من رحمة الله تعالى . * ( وسعى لها سعيها ) * أي : حقها من السعي ، اشترط ثلاث شرائط في كون السعي * ( مشكورا ) * : إرادة الآخرة والسعي فيما كلف من الفعل والترك والإيمان الصحيح ، وشكر الله سعيه هو ثوابه على الطاعة . * ( كلا ) * أي : كل واحد من الفريقين ، والتنوين عوض من المضاف إليه * ( نمد ) * هم : نزيدهم * ( من ) * عطائنا ، ونجعل الآنف منه مددا للسالف لا نقطعه ، فنرزق المطيع والعاصي جميعا على وجه التفضل * ( وما كان عطاء ربك ) * وفضله ممنوعا : لا يمنع من عاص لعصيانه . * ( انظر ) * بعين الاعتبار * ( كيف ) * جعلناهم متفاوتين في التفضل ، ودرجات الآخرة ومراتبها * ( أكبر ) * والتفاوت فيها أكثر . * ( فتقعد مذموما ) * يعني : أنك إذا فعلت ذلك بقيت ما عشت مذموما على ألسنة العقلاء * ( مخذولا ) * لا ناصر لك ، وقيل : معنى القعود : الذل والخزي والعجز لا الجلوس ( 2 ) ، كما يقال : قعد به الضعف . * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما

--> ( 1 ) قاله القفال على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 20 ص 178 . ( 2 ) قاله الفراء والزمخشري على ما حكاه عنهما أبو حيان في البحر المحيط : ج 6 ص 22 .