الشيخ الطبرسي
367
تفسير جوامع الجامع
ربياني صغيرا ( 24 ) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ( 25 ) ) * معناه : أمر * ( ربك ) * أمرا مقطوعا به * ( أن لا تعبدوا ) * ( 1 ) : * ( أن ) * بمعنى " أي " ، و * ( لا تعبدوا ) * نهي ، أو يريد : بأن لا تعبدوا ، * ( وبالوالدين ) * أي : وأحسنوا بالوالدين * ( إحسنا ) * أو : بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا . * ( إما ) * هي " إن " الشرطية زيدت عليها " ما " توكيدا ، ولذلك دخلت النون المؤكدة في الفعل ، و * ( أحدهما ) * فاعل * ( يبلغن ) * ، وقرئ : " يبلغان " ( 2 ) وعلى هذا فيكون * ( أحدهما ) * بدلا من ألف الضمير ، و * ( كلاهما ) * عطف على * ( أحدهما ) * . " أف " ( 3 ) صوت يدل على تضجر ، وقرئ : * ( أف ) * بالتنوين والكسر ، و " أف " بالفتح ( 4 ) وكذلك في الأنبياء ( 5 ) والأحقاف ( 6 ) ، وقرأ أبو السمال ( 7 ) : " أف " بالضم ( 8 ) ، فأما الكسر فعلى أصل البناء ، وأما الفتح فتخفيف للضمة والتشديد ك " ثم " ، وأما الضم فللإتباع ك " منذ " ، ومعنى قوله : * ( يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) * : أن يكبرا ويكونا كلا على ولدهما لا كافل لهما غيره ، فهما عنده في بيته وكنفه وذلك أشق عليه ، وربما تولى منهما ما كانا يتوليان منه في حال صغره ، فأمر بأن يستعمل معهما لين الجانب وخفض الجناح والاحتمال حتى لا يقول لهما
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 379 . ( 3 ) الظاهر من عبارة المصنف هنا أنه يعتمد على قراءة الكسر من غير تنوين كما هو واضح . ( 4 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر . راجع المصدر نفسه . ( 5 ) الآية : 67 . ( 6 ) الآية : 17 . ( 7 ) هو قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري ، أبو السمال ، واشتهر أن له اختيارا في القراءات شاذا عن الجمهور . انظر النهاية في طبقات القراء لابن الجزري : ج 2 ص 27 . ( 8 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 79 .