الشيخ الطبرسي

363

تفسير جوامع الجامع

* ( آية ) * إلى * ( الليل ) * و * ( النهار ) * للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود ، أي : * ( فمحونا ) * الآية التي هي الليل * ( وجعلنا ) * الآية التي هي النهار * ( مبصرة ) * ، وقيل : إن المراد : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين ( 1 ) ، يعني : الشمس والقمر * ( فمحونا آية الليل ) * أي : فجعلنا الليل ممحو الضوء مظلما * ( وجعلنا ) * النهار مبصرا يبصر فيه الأشياء ، أو : فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم يخلق له شعاعا كشعاع الشمس ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شئ * ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) * لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم وطلب أرزاقكم * ( ولتعلوا ) * باختلاف الليل والنهار * ( عدد السنين ) * والشهور * ( و ) * جنس * ( الحساب ) * وآجال الديون وغير ذلك ، ولولاهما لم يعلم شئ من ذلك ، ولتعطلت الأمور * ( وكل شئ فصلنه تفصيلا ) * بيناه بيانا غير ملتبس ، وميزناه تمييزا بينا غير خاف . * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتبا يلقيه منشورا ( 13 ) اقرأ كتبك كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 14 ) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15 ) ) * * ( طائره ) * عمله ، وقيل : هو من قولك : طار له سهم : إذا خرج ( 2 ) ، يعني : * ( ألزمناه ) * ما طار من عمله ، يريد : أن عمله له لازم لزوم القلادة أو الغل العنق لا ينفك عنه ، كما قيل في المثل : تقلدها طوق الحمامة ( 3 ) ، وقرئ : * ( ونخرج له ) * بالنون ، و " يخرج له " بالياء ( 4 ) والضمير لله عز وجل ، و " يخرج " على البناء

--> ( 1 ) قاله الرازي في تفسيره : ج 20 ص 164 . ( 2 ) قاله ابن عيينة على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 652 . ( 3 ) ويضرب فيمن تلبس بخصلة قبيحة - على الأغلب - بحيث لا تزايله ولا تفارقه حتى يفارق طوق الحمامة الحمامة . وقد تقدم ذكره . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 153 . ( 4 ) قرأه يحيى بن وثاب . راجع تفسير القرطبي : ج 10 ص 229 .