الشيخ الطبرسي
338
تفسير جوامع الجامع
والمماليك الله رازقهم جميعا * ( فهم ) * في رزقه * ( سواء ) * فلا يحسب الموالي أنهم يرزقونهم من عندهم وإنما هو رزق الله أجراه إليهم على أيديهم ( 1 ) ، وقيل : معناه : فلم يرد الموالي فضل ما رزقوه على مماليكهم حتى يتساووا في المطعم والملبس ( 2 ) . ويحكى عن أبي ذر : أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تطعمون ، فما رئي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت ( 3 ) . * ( أفبنعمة الله يجحدون ) * فجعل ذلك من جملة جحود النعمة ، وقرئ : * ( يجحدون ) * بالياء والتاء ( 4 ) * ( من أنفسكم ) * أي : من جنسكم * ( حفدة ) * أي : خدما وأعوانا . الصادق ( عليه السلام ) : " هم أختان ( 5 ) الرجل على بناته " ( 6 ) . وقيل : هم أولاد الأولاد ( 7 ) ، وهو جمع حافد ، وحفد الرجل : أسرع في الطاعة والخدمة . وفي الدعاء : " إليك نسعى ونحفد " ( 8 ) . * ( من الطيبات ) * يعني : بعضها * ( أفبالباطل يؤمنون ) * وهو ما يعتقدون من
--> ( 1 ) حكاه ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 201 . ( 2 ) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . راجع المصدر السابق . ( 3 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 620 ، وابن حجر في الكاف الشاف : ص 94 . ( 4 ) وقراءة التاء هي قراءة عاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 374 . ( 5 ) الختن : كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ ، وهم الأختان ، هكذا في كلام العرب ، وأما عند العامة فختن الرجل : زوج ابنته . ( الصحاح : مادة ختن ) . ( 6 ) تفسير القمي : ج 1 ص 387 . ( 7 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 202 . ( 8 ) وهو من أدعية القنوت ، رواه الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية . انظر الصحاح والنهاية : مادة " حفد " .