الشيخ الطبرسي

294

تفسير جوامع الجامع

لو كانوا مسلمين ( 2 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون ( 3 ) وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( 4 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستخرون ( 5 ) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 ) لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصدقين ( 7 ) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) ) * * ( ربما ) * قرئ بتشديد الباء ( 1 ) وتخفيفها ، ودخلت على الفعل المضارع وإن كانت إنما تدخل على الماضي فإنها إنما تدل على أمر قد مضى ، لأن المترقب في أخبار الله عز وجل بمنزلة الماضي المقطوع به في التحقق ، فكأنه قال : ربما ودوا ، والمعنى : ربما يتمنى الكفار يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ، وروي : أن ذلك يكون إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار ( 2 ) ، و * ( لو كانوا مسلمين ) * حكاية ودادتهم . * ( ذرهم ) * أي : اقطع طمعك منهم ودعهم عن النهي عما هم عليه وخلهم * ( يأكلوا ويتمتعوا ) * بدنياهم ، ويشغلهم أملهم الكاذب عن اتباعك * ( فسوف يعلمون ) * سوء صنيعهم ، وهذا إيذان بأنهم لا ينفعهم الوعظ ولا ينجع فيهم النصح ، ومبالغة في الإنذار وإلزام للحجة . * ( إلا ولها كتاب ) * صفة ل‍ * ( قرية ) * ، والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في قوله : * ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) * ( 3 ) ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما تقول في الحال : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 366 . ( 2 ) رواها أبو موسى الأشعري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في تفسير البغوي : ج 3 ص 43 . ( 3 ) الشعراء : 208 .