الشيخ الطبرسي

295

تفسير جوامع الجامع

ثوب ، ومعناه : مكتوب * ( معلوم ) * وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ ، ألا ترى إلى قوله : * ( ما تسبق من أمة أجلها ) * في موضع كتابها ، وأنث " الأمة " أولا ثم ذكرها ثانيا حملا على اللفظ والمعنى ، وأراد : * ( ما يستخرون ) * عنه فحذف . * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * كان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء ، كما قال فرعون : * ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) * ( 1 ) ، والمعنى : إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى نزل عليك الذكر . وركبت " لو " مع " لا " و " ما " لمعنيين : أحدهما : امتناع الشئ لوجود غيره ، والآخر : التحضيض ، وأما " هل " فلم تركب إلا مع " لا " وحدها للتحضيض ، قال ابن مقبل ( 2 ) : لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري ( 3 ) والمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلا يأتوننا الملائكة للعقاب على تكذيبنا إياك . " ما تنزل " أي : ما تتنزل الملائكة ( 4 ) ، وقرئ : * ( ننزل ) * بالنونين * ( الملائكة ) * بالنصب ، وقرئ : " تنزل الملائكة " على البناء للمفعول ( 5 ) * ( إلا بالحق ) * إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي : بالحكمة والمصلحة ، وقيل : بالوحي أو بالعذاب ( 6 ) ، و * ( إذا ) *

--> ( 1 ) الشعراء : 27 . ( 2 ) هو تميم بن أبي بن مقبل ، من بني العجلان ، شاعر جاهلي أدرك الاسلام وأسلم ، ورثى عثمان بن عفان ، وكان يبكي أهل الجاهلية ، عاش نيفا ومائة سنة ، وعد من المخضرمين . انظر كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 276 - 278 . ( 3 ) البيت من قصيدة قالها ردا على الذين سخروا منه لعوره ، ومعنى البيت واضح . راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 277 . ( 4 ) يبدو أن المصنف اعتمد هنا - تبعا للزمخشري - على هذه القراءة كما لا يخفي . ( 5 ) قرأه أبو بكر والمفضل . راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 485 . ( 6 ) وهو قول الحسن ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 149 .