الشيخ الطبرسي

281

تفسير جوامع الجامع

* ( ويوم القيمة يكفرون بشرككم ) * ( 1 ) ، ومعنى كفره بإشراكهم إياه : تبرؤه منه واستنكاره له ، وقيل : تعلق * ( من قبل ) * ب‍ * ( كفرت ) * ( 2 ) ، و " ما " موصولة أي : كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله جل جلاله ، تقول : شركت زيدا ، ثم تقول : أشركنيه فلان أي : جعلني له شريكا ، وهذا آخر قول إبليس ، وقوله : * ( إن الظالمين ) * قول الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس . * ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ( 26 ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) ) * * ( ضرب الله مثلا ) * أي : اعتمد مثلا ووضعه ، و * ( كلمة ) * منصوبة بفعل مضمر ، أي : جعل * ( كلمة طيبة كشجرة طيبة ) * ، وهو تفسير لقوله : * ( ضرب الله مثلا ) * كما تقول : أكرم الأمير زيدا : كساه حلة وحمله على فرس ، ويجوز أن ينتصب * ( مثلا ) * و * ( كلمة ) * ب‍ * ( ضرب ) * أي : ضرب كلمة طيبة مثلا ، بمعنى : جعلها مثلا ، ثم قال : * ( كشجرة ) * على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي كشجرة طيبة * ( أصلها ثابت ) *

--> ( 1 ) فاطر : 14 . ( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 551 .