الشيخ الطبرسي

276

تفسير جوامع الجامع

أصابع أيديهم من شدة الغيظ والضجر لما جاءت به الرسل ، كقوله : * ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * ( 1 ) ، أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم : * ( إنا كفرنا بما أرسلتم به ) * أي : هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التصديق ، أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء : اسكتوا ، وقيل : الأيدي جمع يد وهي : النعمة ، بمعنى الأيادي ، أي : ردوا نعم الأنبياء التي هي أجل النعم من مواعظهم والشرائع التي أوحيت إليهم في أفواههم ، لأنهم إذا لم يقبلوها فكأنهم ردوها في أفواههم ورجعوها إلى حيث جاءت منه على طريق المثل ( 2 ) * ( شك . . . مريب ) * موقع في الريبة ، أو ذي ريبة . * ( أفي الله شك ) * دخلت همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام في المشكوك فيه ، وأنه لا يحتمل الشك لافي الشك * ( يدعوكم ليغفر لكم ) * أي : لأجل المغفرة ، كما تقول : دعوته ليأكل معي ، أو يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم * ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) * أي : إلى وقت بين مقداره وسماه يبلغكموه : إن آمنتم وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت * ( إن أنتم ) * أي : ما أنتم * ( إلا بشر مثلنا ) * لافضل لكم علينا ، فلم خصصتم بالنبوة ؟ * ( بسلطان مبين ) * بحجة واضحة ، أرادوا بذلك ما اقترحوه من الآيات تعنتا ( 3 ) وعنادا . * ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا

--> ( 1 ) آل عمران : 119 . ( 2 ) قاله مجاهد وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 125 . ( 3 ) في نسخة : بغيا .