الشيخ الطبرسي
273
تفسير جوامع الجامع
يكون مجرورا صفة ل " الكافرين " ومنصوبا على الذم أو مرفوعا على : أعني * ( الذين يستحبون ) * ، أو : هم * ( الذين يستحبون ) * ، والاستحباب : استفعال من المحبة ومعناه : الإيثار * ( ويبغونها عوجا ) * أي : ويطلبون لسبيل الله اعوجاجا ، وأن يدلوا الناس على أنها سبيل ناكبة عن الحق غير مستوية ، والأصل : " يبغون لها " فحذف الجار وأوصل الفعل * ( في ضلل بعيد ) * أي : ضلوا عن طريق الحق ووقعوا دونه بمراحل ، ووصف الضلال بالبعيد مجاز ، وإنما البعد في الحقيقة للضال ، لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فهو نحو قولهم : جد جده . * ( إلا بلسان قومه ) * أي : بلغة قومه * ( ليبين لهم ) * أي : ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه * ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) * هو مثل قوله : * ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) * ( 1 ) لأنه سبحانه لا يضل إلا من يعلم أنه لن يؤمن ، ولا يهدي إلا من يعلم أنه يؤمن ، والمراد بالإضلال : التخلية ومنع الألطاف ، والمراد بالهداية : التوفيق واللطف ، فكان ذلك كناية عن الكفر والإيمان . * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 5 ) وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذا لكم بلاء من ربكم عظيم ( 6 ) وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ( 7 ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد ( 8 ) ) *
--> ( 1 ) التغابن : 2 .