الشيخ الطبرسي
274
تفسير جوامع الجامع
* ( أن أخرج ) * هي " أن " المفسرة ، لأن الإرسال فيه معنى القول ، فكأنه قال : أرسلناه وقلنا له : * ( أخرج قومك ) * ، ويجوز أن تكون " أن " الناصبة للفعل والتقدير : بأن أخرج قومك ، ويجوز أن يوصل " أن " بفعل الأمر ، لأن الغرض وصلها بما يكون معه في تأويل المصدر وهو الفعل ، والأمر وغيره سواء في الفعلية * ( وذكرهم بأيام الله ) * أي : وأنذرهم بوقائع الله الواقعة على الأمم قبلهم ، ومنه : " أيام العرب " لحروبها وملاحمها ، كيوم بعاث ( 1 ) ويوم النسار ( 2 ) ويوم الفجار ( 3 ) ونحوها ، وعن ابن عباس : هي نعماؤه وبلاؤه ( 4 ) * ( لكل صبار ) * يصبر على بلاء الله * ( شكور ) * يشكر نعمه . * ( إذ أنجاكم ) * ظرف للنعمة بمعنى الإنعام ، أي : إنعامه * ( عليكم ) * ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون بدلا من * ( نعمة الله ) * أي : * ( اذكروا ) * وقت إنجائكم وهو بدل الاشتمال . * ( وإذ تأذن ربكم ) * من جملة ما * ( قال موسى لقومه ) * أي : واذكروا حين تأذن ربكم ، وتأذن وآذن بمعنى ، مثل توعد وأوعد وتفضل وأفضل ، ولابد في تفعل من زيادة معنى ليس في " أفعل " ، كأنه قال : وإذ آذن ربكم إيذانا بليغا
--> ( 1 ) وبعاث - بضم الباء - : موضع في نواحي المدينة على ليلتين منها ، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية . راجع تفاصيل هذه الوقائع في كتاب أيام العرب في الجاهلية : ص 73 - 84 . ( 2 ) النسار - بكسر النون - : اسم موضع ، وقيل : هي جبال صغار ، وقيل : هو ماء لبني عامر ، وقيل غير ذلك ، كانت عنده وقعة بين الرباب وبين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم . راجع تفصيل هذه الوقعة في أيام العرب قبل الاسلام لأبي عبيدة : ج 2 ص 527 - 542 . ( 3 ) وأيام الفجار عدة ، فأولها ما بين كنانة وهوازن أثر حادثة حدثت في سوق عكاظ ، وثانيها ما بين قريش وبني عامر في سوق عكاظ أيضا ، وثالثها ما بين قريش وكنانة كلها وبين هوازن . انظر تفاصيلها في أيام العرب قبل الاسلام لأبي عبيدة : ص 503 . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 540 .