الشيخ الطبرسي
235
تفسير جوامع الجامع
نجيا أي : مناجيا لمناجاة بعضهم بعضا ، فيكون مثل العشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ، ومنه قوله تعالى : * ( وقربناه نجيا ) * ( 1 ) ، وكان تناجيهم في تدبير أمرهم : أيرجعون أم يقيمون ، وإذا رجعوا فماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم * ( قال كبيرهم ) * في السن وهو روبيل ، وقيل : رئيسهم وهو شمعون ( 2 ) ، وقيل : كبيرهم في الرأي والعقل وهو يهوذا ( 3 ) أو لاوي ( 4 ) * ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) * ذكرهم الوثيقة التي أخذها عليهم يعقوب * ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) * فيه وجوه : أن تكون * ( ما ) * مزيدة ، أي : ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم ، وأن تكون مصدرية على أن تكون مبتدأ و * ( من قبل ) * خبره ، أي : وقع من قبل تفريطكم في يوسف ، أو يكون في محل نصب عطفا على مفعول * ( ألم تعلموا ) * أي : ألم تعلموا أخذ أبيكم موثقا عليكم وتفريطكم من قبل في يوسف ؟ وأن تكون موصولة بمعنى : ومن قبل هذا ما فرطتموه ، أي : قدمتموه في حق يوسف من الخيانة العظيمة ، ومحله الرفع أو النصب على الوجهين * ( فلن أبرح الأرض ) * فلن أفارق أرض مصر * ( حتى يأذن لي أبى ) * في الانصراف إليه * ( أو يحكم الله ) * بالخروج منها ، أو بالانتصاف ممن أخذ أخي ، أو بخلاصه من يده . * ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( 81 ) وسل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ( 82 ) قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا
--> ( 1 ) مريم : 52 . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 269 . ( 3 ) وهو قول مجاهد على ما حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 67 . ( 4 ) وهو قول محمد بن كعب وابن إسحاق . راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 241 .