الشيخ الطبرسي

154

تفسير جوامع الجامع

بسم الله الرحمن الرحيم * ( الر كتب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( 1 ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( 2 ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( 3 ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ( 4 ) ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( 5 ) ) * * ( أحكمت آياته ) * نظمت محكما لا نقص ( 1 ) فيه ولا خلل كالبناء المحكم ، أو جعلت آياته حكيمة ، من حكم : إذا صار حكيما ، كقوله : * ( آيات الكتاب الحكيم ) * ( 2 ) ، أو منعت من الفساد ، من أحكم الدابة : وضع عليها الحكمة ( 3 ) لتمنعها من الجماح ، قال جرير : أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ( 4 ) * ( ثم فصلت ) * كما تفصل القلائد ، بدلائل التوحيد والمواعظ والأحكام والقصص ، أو جعلت فصولا : آية آية وسورة سورة ، أو فرقت في التنزيل فلم تنزل جملة واحدة ، ومعنى * ( ثم ) * : التراخي في الحال لا في الوقت ، كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ثم مفصلة أحسن التفصيل ، و * ( كتب ) * : خبر مبتدأ

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " نقض " . ( 2 ) يونس : 1 . ( 3 ) حكمة اللجام : ما أحاط بحنكي الدابة ، وفيها العذاران ، سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد ، مشتق من ذلك ، وجمعه حكم . ( لسان العرب : مادة حكم ) . ( 4 ) البيت واضح المعنى ، ففيه ضرب من التهديد ، راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 374 .