الشيخ الطبرسي

155

تفسير جوامع الجامع

محذوف * ( من لدن حكيم ) * أحكمها ، و * ( خبير ) * : عالم فصلها ، أي : بينها وشرحها . * ( ألا تعبدوا ) * مفعول له ، أي : لأن لا تعبدوا ، أو يكون " أن " مفسرة ، لأن في تفصيل الآيات معنى القول ، كأنه قيل : قال : لا تعبدوا إلا الله ، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ، أي : أمركم بالتوحيد . * ( وأن استغفروا ) * أي : وأمركم بالاستغفار ، والضمير في * ( منه ) * لله ، أي : * ( إنني لكم . . . نذير وبشير ) * من جهته ، كقوله : * ( رسول من الله ) * ( 1 ) ، أو هي صلة ل‍ * ( نذير ) * أي : أنذركم * ( منه ) * ومن عذابه إن كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم * ( ثم توبوا إليه ) * يعني : استغفروا من الشرك ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كقوله : * ( ثم استقاموا ) * ( 2 ) ، * ( يمتعكم ) * في الدنيا بالنعم السابغة والمنافع المتتابعة * ( إلى أجل مسمى ) * إلى أن يتوفاكم * ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) * أي : ويعط في الآخرة كل ذي فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس ، أو فضله في الثواب والدرجات * ( وإن تولوا ) * أي : تتولوا ، فحذف إحدى التاءين * ( عذاب يوم كبير ) * يوم القيامة ، وبين العذاب بأن مرجعهم إلى القادر على ما يريده من عذابهم . * ( يثنون صدورهم ) * أي : يزورون عن الحق وينحرفون عنه ، لأن من أقبل على الشئ استقبله بصدره ، ومن انحرف عنه ثنى عنه صدره * ( ليستخفوا منه ) * أي : يريدون ليستخفوا من الله ، فلا يطلع ( 3 ) رسوله والمؤمنين على ازورارهم * ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) * معناه : يتغطون بثيابهم كراهة لاستماع كلام الله ، كقوله : * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ) * ( 4 ) ، ثم قال : * ( يعلم ما يسرون وما يعلنون ) * يعني : أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم .

--> ( 1 ) البينة : 2 . ( 2 ) الأحقاف : 13 . ( 3 ) في بعض النسخ : " يطلع " بالتشديد . ( 4 ) نوح : 7 .