الشيخ الطبرسي
101
تفسير جوامع الجامع
عشية قارعنا جذام وحميرا ( 1 ) [ وقوله : ] غداة طفت علماء بكر بن وائل ( 2 ) أي : على الماء ، و * ( العسرة ) * : حالهم في غزوة تبوك ، كان يعتقب العشرة على بعير واحد ، وكان زادهم الشعير المسوس والتمر المدود والإهالة ( 3 ) النسخة ( 4 ) ، وبلغت الشدة بهم أن اقتسم التمرة اثنان ، وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء ، وكانوا في حمارة القيظ ( 5 ) وفي الضيقة الشديدة من القحط وقلة الماء " كاد تزيغ قلوب فريق منهم " عن الثبات على الإيمان ، أو عن اتباع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الغزوة ، وفي * ( كاد ) * ضمير الأمر والشأن ، وشبهه سيبويه بقولهم : " ليس خلق الله مثله " ( 6 ) ، وقرئ : * ( يزيغ ) * بالياء ( 7 ) ، قيل : إن قوما منهم هموا بالانصراف من غزاتهم بغير استئذان ، فعصمهم الله تعالى حتى مضوا ( 8 ) ، * ( ثم تاب عليهم ) * من بعد ذلك الزيغ * ( إنه بهم رؤوف رحيم ) * تداركهم
--> ( 1 ) قائله : زفر بن الحارث الكلابي ، وصدره : وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة . قاله يوم مرج راهط ، وهو موضع كانت فيه وقعة بالشام وفيها قتل الضحاك بن قيس . أراد أنه حينما قابلنا القبيلتين علمنا أنهما ليسوا كما توهمنا في شأنهم ضعفاء بل هم أقوياء وغير منخذلين . انظر شرح شواهد المغني : ص 930 . ( 2 ) وعجزه : وعاجت صدور الخيل شطر تميم . ذكره في شرح شواهد الكشاف ولم يذكر قائله . أراد انهم علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد كما أن الشئ يطفو وجه الماء وغيره يرسب . انظر شرح شواهد الكشاف : ص 525 . ( 3 ) الإهالة : الودك ، أي دسم اللحم . ( الصحاح : مادة أهل ) . ( 4 ) سنخ الدهن : إذا فسد وتغيرت ريحه . ( الصحاح : مادة سنخ ) . ( 5 ) حمارة القيظ : أي شدة حر الصيف . ( لسان العرب : مادة قيظ ) . ( 6 ) انظر كتاب سيبويه : ج 1 ص 69 - 70 . ( 7 ) فان المصنف لم يعتمد إلا على القراءة بالتاء تبعا للزمخشري . ( 8 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 167 .