الشيخ الطبرسي
102
تفسير جوامع الجامع
برأفته ورحمته . * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال ابن أمية ، خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم ، وقيل : خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوا ( 1 ) ، وقراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأبي عبد الرحمن السلمي ( 2 ) : " خالفوا " ( 3 ) ، * ( بما رحبت ) * أي : برحبها ، والمعنى : مع سعتها ، وهو مثل لحيرتهم في أمرهم ، كأنهم لا يجدون في الأرض موضع قرار * ( وضاقت عليهم أنفسهم ) * أي : قلوبهم من فرط الوحشة والغم * ( وظنوا ) * وعلموا * ( أن لا ملجأ من ) * سخط * ( الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ) * ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا ، أو ليتوبوا أيضا في المستقبل إن فرطت منهم خطيئة ، علما منهم ب * ( ان الله ) * تواب على من تاب ولو عاد في اليوم سبعين مرة . * ( مع الصدقين ) * الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا ، وعن الباقر ( عليه السلام ) : " كونوا مع آل محمد " ( 4 ) . وقرأ ابن عباس : " من الصادقين " ( 5 ) ، وروي أيضا ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) قاله الحسن وقتادة . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 109 . ( 2 ) هو عبد الله بن حبيب الكوفي ، من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كان مقرئا وفقيها ، فقد أقرأ القرآن في المسجد لمدة أربعين سنة ، شهد مع أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في صفين ثم صار عنه بعدها ، توفي في زمن عبد الملك بن مروان عام ( 72 ه ) . راجع رجال السيد الخوئي : ج 10 ص 155 . ( 3 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 60 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 92 - 93 . ( 5 ) حكاها عنه أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ج 5 ص 110 . ( 6 ) رواها عنه ( عليه السلام ) في البحر المحيط : ج 5 ص 111 .