الشيخ الطبرسي

81

تفسير جوامع الجامع

فإذا خفي بقوا واقفين متحيرين * ( ولو شاء الله ) * لزاد في قصيف الرعد فأصمهم ، و ( 1 ) في بريق البرق فأعماهم ، و * ( أضاء ) * إما متعد والمفعول محذوف ، بمعنى : كلما نور لهم مسلكا أخذوه ، وإما غير متعد بمعنى : كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره ، ومعنى * ( قاموا ) * وقفوا وثبتوا في مكانهم ، والمعنى : ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بهما ، وقد كثر هذا الحذف في " شاء " و " أراد " ، ولم يبرزوا المفعول إلا في النادر ، كقوله : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) * ( 2 ) والشئ ما يصح ( 3 ) أن يعلم ويخبر عنه . * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) * ( 21 ) ولما عدد سبحانه فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين ، أقبل عليهم بالخطاب ، وهو من الالتفات الذي تقدم ذكره ، وهو فن من الكلام فيه هز وتحريك من السامع ، وتنبيه واستدعاء لإصغائه إلى الحديث ، و * ( يا ) * حرف وضع في أصله لنداء البعيد ، و " أي " و " الهمزة " لنداء القريب ، و " أي " وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ، كما أن " ذو " و " الذي " وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل ، وهو اسم مبهم يحتاج إلى ما يوضحه ، فلابد أن يردفه اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به حتى يتضح ( 4 ) المقصود بالنداء ، والذي عمل فيه حرف النداء " أي " والاسم التابع له صفته ، وقد كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة ، لاستقلاله بأوجه من التأكيد في التدرج من الإبهام إلى التوضيح ، وكلمة التنبيه المقحمة بين " أي " وصفته لتعاضد حرف النداء بتأكيد

--> ( 1 ) في بعض النسخ : أو . ( 2 ) الأنبياء : 17 . ( 3 ) في بعض النسخ : يصلح . ( 4 ) في بعض النسخ : يصح .