الشيخ الطبرسي
82
تفسير جوامع الجامع
معناه ، وتكون عوضا مما يستحقه من الإضافة ، وكل ما نادى الله لأجله عباده من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك أمور عظام ومعان جليلة عليهم أن يتيقظوا لها ، فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ . * ( الذي خلقكم ) * صفة ل * ( ربكم ) * جرت عليه على سبيل المدح والثناء ، أي : * ( اعبدوا ربكم ) * على الحقيقة . والخلق : إيجاد الشئ على تقدير واستواء ، و " لعل " للترجي أو الإشفاق ، وقد جاء في مواضع من القرآن على سبيل الإطماع ، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة ، جرى إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به ، و " لعل " في الآية ليس مما ذكرته في شئ بل هو واقع موقع المجاز ، لأنه سبحانه خلق عباده ليكلفهم ، وأزاح عللهم في التكليف من الإقدار والتمكين ، وأراد منهم الخير والتقوى ، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ، لترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والمعصية ، كما ترجحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل ، ومصداقه قوله : * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * ( 1 ) ، وإنما يبلو ويختبر من يخفى عليه العواقب ، ولكن شبه بالاختبار بناء أمرهم على الاختيار . * ( الذي جعل لكم الأرض فرا شا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) * ( 22 ) سورة البقرة / 22 قدم سبحانه من موجبات عبادته خلقهم أحياء قادرين أولا ، ثم خلق الأرض التي هي مستقرهم الذي لابد لهم منه ومفترشهم ، ثم خلق السماء التي هي كالقبة
--> ( 1 ) الملك : 2 .