الشيخ الطبرسي
683
تفسير جوامع الجامع
نقص عليك من أنبائها لتخبر قومك بها فيعتبروا ويحذروا عن الإصرار على مثل حالهم * ( فما كانوا ليؤمنوا ) * عند مجئ الرسل بالبينات * ( بما كذبوا ) * به من قبل مجيئهم ( 1 ) ، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ، أي : استمروا على التكذيب إلى أن ماتوا مصرين ( 2 ) ، ومعنى اللام تأكيد النفي وأن الإيمان كان منافيا لحالهم * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الطبع الشديد * ( يطبع الله على قلوب الكافرين وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) * الضمير للناس على الإطلاق ، أي : وما وجدنا لأكثر الناس من عهد فإن الأكثر ينقض عهد الله في الإيمان والتقوى * ( وإن وجدنا ) * وإن الشأن والحديث وجدنا * ( أكثرهم لفاسقين ) * خارجين عن الطاعة ، والآية اعتراض ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم ( 3 ) المذكورين وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر : لئن أنجيتنا لنؤمنن ، ثم لما نجاهم نكثوا ، والوجود بمعنى العلم من قولك : وجدت زيدا ذا الحفاظ . * ( ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فظلموا بها فانظر كيف كان عقبة المفسدين ( 103 ) وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العلمين ( 104 ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ( 105 ) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصدقين ( 106 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 107 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) * ( 108 )
--> ( 1 ) وهو اختيار الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 135 . ( 2 ) وهو قول الحسن والجبائي على ما حكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 4 ص 485 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 361 . ( 3 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 136 .