الشيخ الطبرسي

682

تفسير جوامع الجامع

الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : يا بنتاه إن أباك يخاف البيات ( 1 ) * ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) * فيه تنبيه على ما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ، فيكون كالمحارب الذي يخاف من أعدائه البيات والغيلة ، ليسارع إلى الطاعة واجتناب المعصية ، ولا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر دنياه وآخرته بالوقوع في المعاصي . سورة الأعراف / 101 و 102 * ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 100 ) تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( 101 ) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * ( 102 ) المعنى : * ( أولم يهد للذين ) * يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن وهو أنا * ( لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ) * كما أصبنا من قبلهم وأهلكناهم كما أهلكنا أولئك ، وقد قرئ : " أولم نهد " بالنون ( 2 ) ، وعلى ذلك فيكون * ( أن لو نشاء أصبناهم ) * منصوب الموضع ، بمعنى : أولم نبين لهم هذا الشأن ، ولذلك عدي الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين * ( ونطبع على قلوبهم ) * معطوف على ما دل عليه معنى * ( أولم يهد ) * فكأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم * ( تلك القرى ) * مبتدأ وخبر و * ( نقص عليك من أنبائها ) * حال ، ويجوز أن يكون * ( القرى ) * صفة ل‍ * ( تلك ) * و * ( نقص ) * خبرا ( 3 ) ، أي : تلك القرى المذكورة

--> ( 1 ) الكشاف : ج 2 ص 134 . ( 2 ) وهي قراءة ابن عباس وقتادة ويعقوب والسلمي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 184 ، وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 50 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 350 . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 336 - 337 .