الشيخ الطبرسي
593
تفسير جوامع الجامع
عماد الدين ، ومن حافظ عليها كانت له لطفا في المحافظة على أخواتها . * ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرا ت الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) * ( 93 ) * ( افترى على الله كذبا ) * فزعم أن الله بعثه نبيا وهو مسيلمة الكذاب ( 1 ) . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني ، فأوحى الله إلي أن أنفخهما ، فنفختهما ، فطارا عني ، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما : كذاب اليمامة : مسيلمة ، وكذاب صنعاء : الأسود العنسي " ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد ، قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع وفد بني حنيفة ، إلا أنه تخلف مع الرحال خارج مكة ، فأسلم الوفد وأسلم معهم ، ولما عاد إلى دياره ارتد ، وأكثر من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن ، قتله خالد في عهد أبي بكر حينما هاجم ديار بني حنيفة سنة 12 ه ، وكان من المعمرين . ( شذرات الذهب ج 1 : ص 23 ، الأعلام للزركلي : ج 7 ص 226 . ( 2 ) هو عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي ، قيل : إنه كان أسود الوجه فسمي الأسود للونه ، متنبئ مشعوذ ، من أهل اليمن ، أسلم لما أسلمت اليمن ، وارتد في أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكان أول مرتد في الاسلام ، وأدعى النبوة ، وأرى قومه أعاجيب استهواهم بها ، فأتبعته مذحج ، وتغلب على نجران وصنعاء ، واتسع سلطانه حتى غلب على ما بين مفازة حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن ، قتل قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أيام ، وكان ظهوره في سنة 10 ه ، فكانت مدة أمره من أوله إلى مقتله سنة 11 ه ثلاثة أشهر فقط . ( الأعلام للزركلي : ج 5 ص 111 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 336 ) . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 542 ح 2292 ، مستدرك الحاكم : ج 4 ص 398 ، تفسير البغوي : ج 2 ص 115 .