الشيخ الطبرسي
594
تفسير جوامع الجامع
* ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) * هو عبد الله بن سعد ابن أبي سرح ، وقيل : هو النضر بن الحارث ( 1 ) ، والمستهزئون قالوا : * ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * ( 2 ) ، * ( غمرا ت الموت ) * شدائده وسكراته ، وأصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة * ( باسطوا أيديهم ) * يبسطون إليهم أيديهم يقولون : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم ، وهذه عبارة عن العنف في السياق ( 3 ) والتغليظ والإرهاق ( 4 ) في الإزهاق ( 5 ) فعل الغريم الملح يبسط يده إلى من عليه الحق ويقول له : أخرج إلي مالي عليك ، وقيل : معناه : باسطوا أيديهم عليهم بالعذاب ( 6 ) * ( أخرجوا أنفسكم ) * خلصوها من أيدينا ، أي : لا تقدرون على الخلاص * ( اليوم تجزون ) * يعني : وقت الإماتة ، أو الوقت الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة ، و * ( الهون ) * الهوان الشديد ، وإضافة العذاب إليه كقولك : رجل سوء ، تريد التمكن في الهوان وأنه عريق فيه * ( وكنتم عن آياته تستكبرون ) * فلا تؤمنون بها . سورة الأنعام / 94 و 95 * ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء
--> ( 1 ) وهو قول الحكم عن عكرمة . انظر تفسير الماوردي : ج 2 ص 144 . ( 2 ) الأنفال : 31 . ( 3 ) السياق : نزع الروح ، يقال : رأيت فلانا يسوق ، أي ينزع عند الموت . ( الصحاح : مادة سوق ) . ( 4 ) الارهاق : أن تحمل الإنسان على مالا يطيقه . ( القاموس المحيط : مادة رهق ) . ( 5 ) زهقت نفسه زهوقا : أي خرجت . ( القاموس المحيط والصحاح : مادة زهق ) . ( 6 ) قاله الحسن والضحاك . راجع تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 359 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 144 ، والتبيان : ج 4 ص 203 ، وزاد المسير لابن الجوزي : ج 3 ص 87 ، وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك كما في الدر المنثور : ج 3 ص 322 .