الشيخ الطبرسي
577
تفسير جوامع الجامع
ما في المخازن من عنده مفاتح أقفاله ، * ( ولا حبة ) * * ( ولا رطب ولا يابس ) * عطف على * ( ورقة ) * وداخل في حكمها ، أي : * ( وما تسقط من ورقة ) * ولا شئ من هذه الأشياء إلا يعلمه ، وقوله : * ( إلا في كتب مبين ) * كالتكرير لقوله : * ( إلا يعلمها ) * لأن معنى * ( إلا يعلمها ) * و * ( إلا في كتب مبين ) * واحد ، والكتاب المبين : علم الله ، أو اللوح المحفوظ ، أو القرآن * ( وهو الذي يتوفاكم باليل ) * أي : يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت ( 1 ) * ( ويعلم ما جرحتم ) * أي : كسبتم من الأعمال * ( بالنهار ثم يبعثكم ) * من القبور * ( فيه ) * أي : في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الأعمال بالنهار ( 2 ) ومن أجله * ( ليقضى أجل مسمى ) * وهو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم * ( ثم إليه مرجعكم ) * وهو المرجع إلى موقف الحساب * ( ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) * في ليلكم ونهاركم ، وقيل : ثم يبعثكم من نومكم أي : ينبهكم في النهار لتستوفوا آجالكم ( 3 ) ، جعل سبحانه انتباههم من النوم بعثا . * ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) * ( 61 ) أي : * ( وهو ) * المقتدر المستعلي على عباده * ( ويرسل عليكم ) * ملائكة * ( حفظة ) * يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون ، والفائدة في ذلك أن العباد إذا علموا أن الملائكة يحفظون أعمالهم في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد يوم
--> ( 1 ) وهو اختيار الجبائي والزجاج على ما حكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 4 ص 156 ، وراجع معاني القرآن : ج 2 ص 257 . ( 2 ) وهو اختيار الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 32 . ( 3 ) قاله ابن جريج على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 6 ، وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 258 .