الشيخ الطبرسي

315

تفسير جوامع الجامع

إرادة أن تزدادوا هدى . * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( 104 ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) * ( 105 ) قيل : إن " من " هنا للتبعيض ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ، ولا يصلح لذلك إلا من يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا فيعلم كيف يباشر ذلك ويرتبه فإن الجاهل ربما نهى عن معروف أو أمر بمنكر ( 1 ) ، وقيل : إن " من " للتبيين بمعنى : وكونوا أمة تأمرون كقوله : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ) * ( 2 ) ( 3 ) ، * ( وأولئك هم المفلحون ) * الأحقاء بالفلاح دون غيرهم ، وذكر سبحانه الدعاء إلى الخير أولا لأنه عام في التكاليف من الأفعال والتروك ، ثم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانيا لأن ذلك خاص * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * وهم اليهود والنصارى * ( من بعد ما جاءهم البينات ) * الموجبة للاتفاق والائتلاف والاجتماع على كلمة الحق . * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 106 ) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خلدون ( 107 ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين ) * ( 108 ) * ( يوم تبيض ) * نصب بقوله : * ( لهم عذاب عظيم ) * البياض من النور والسواد

--> ( 1 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 396 . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 1 ص 452 .