الشيخ الطبرسي

316

تفسير جوامع الجامع

من الظلمة ، فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وأشرق وجهه وابيضت صحيفته وسعى نوره بين يديه وبيمينه ، ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكسف وجهه و * ( اسودت ) * صحيفته وأحاطت به الظلمة من كل جانب ، نعوذ بالله وفضله من ظلمة الباطل وأهله * ( أكفرتم ) * فيقال لهم : * ( أكفرتم ) * والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم ( 1 ) ، وقيل : هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة ( 2 ) ، وقيل : هم المرتدون ( 3 ) ، وقيل : هم الخوارج ( 4 ) * ( ففي رحمة الله ) * أي : نعمته وهو الثواب الدائم ، وقوله : * ( هم فيها خلدون ) * استئناف كأنه قيل : كيف يكونون فيها ؟ فقيل : هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون * ( تلك آيات الله ) * الواردة في الوعد والوعيد * ( نتلوها عليك ) * متلبسة * ( بالحق ) * والعدل * ( وما الله يريد ظلما ) * فيأخذ أحدا بغير جرم أو يزيد في عقاب مجرم أو ينقص من ثواب محسن فيكون ظلما ، وقال : * ( للعلمين ) * على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه . * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 109 ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) * ( 110 ) سورة آل عمران / 109 - 111 بين سبحانه وجه استغنائه عن الظلم بقوله : * ( ولله ما في السماوات وما في

--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 399 . ( 2 ) قاله قتادة . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 340 . ( 3 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 2 ص 551 عن قتادة . ( 4 ) قاله أبو امامة . انظر تفسير الطبري : ج 3 ص 387 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 340 .