الشيخ الطبرسي

212

تفسير جوامع الجامع

من عرض العود على الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزا ومانعا منه ، تقول : فلان عرضة دون الخير ، والعرضة - أيضا - : المعرض للأمر ، قال : " فلا تجعلوني عرضة للوائم " ( 1 ) . سورة البقرة / 225 - 227 ومعنى الآية على الأولى : أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة الرحم أو غيرها ثم يقول : أخاف أن أحنث في يميني فيترك البر إرادة أن يبر في يمينه ، فقيل لهم : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * أي : حاجزا لما حلفتم عليه وهي المحلوف عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين كما جاء في الخبر : " إذا حلفت على يمين " ( 2 ) أي : على شئ مما يحلف عليه ، وقوله : * ( أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ) * عطف بيان * ( لأيمانكم ) * أي : للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، وتعلقت اللام في قوله : * ( لأيمانكم ) * بالفعل ، أي : ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا وحاجزا ، ويجوز أن يتعلق ب‍ * ( عرضة ) * لأن فيها معنى الاعتراض ، أي : لا تجعلوه شيئا يعترض البر ، من اعترضني كذا ، ويجوز أن يكون اللام للتعليل ويتعلق * ( أن تبروا ) * بالفعل أو بالعرضة ، أي : ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا . ومعنى الآية على الأخرى : ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ، و * ( أن تبروا ) * علة للنهي ، أي : إرادة أن تبروا وتتقوا ، لأن الحلاف مجترئ على الله فلا

--> ( 1 ) وصدره : دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم . ولم نعثر على قائله فيما توفرت لدينا من مصادر ، وقيل هو لأبي تمام . ومعناه واضح . ذكره الشيخ في التبيان : ج 2 ص 225 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 267 ، والقرطبي في تفسيره : ج 3 ص 98 ، وشرح شواهد الكشاف : ص 96 . ( 2 ) وردت أحاديث عديدة تبتدأ بهذا اللفظ . انظر على سبيل المثال : صحيح البخاري : ج 8 ص 159 و 184 ، وسنن النسائي : ج 7 ص 12 ، وتاريخ بغداد للخطيب : ج 8 ص 460 .