الشيخ الطبرسي

213

تفسير جوامع الجامع

يكون برا متقيا ، ولا يثق به الناس فلا يدخلونه في إصلاح ذات بينهم . * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ) * ( 225 ) " اللغو " : الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ، واللغو من اليمين : الساقط الذي لا يعتد به في الأيمان ، وهو ما يجري على عادة اللسان من قول : " لا والله " و " بلى والله " من غير عقد على يمين يقتطع بها مال أو يظلم بها أحد ، والمعنى : لا يؤاخذكم بلغو اليمين الذي لا قصد ( 1 ) معه ولا يلزمكم به الكفارة * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * من الأيمان وهو ما عزمتموه كقوله سبحانه : * ( بما عقدتم الأيمن ) * ( 2 ) لأن كسب القلب هو القصد ( 3 ) والنية ، أي : ما نوت قلوبكم وقصدته من الأيمان * ( والله غفور حليم ) * حيث لم يؤاخذكم بلغو الأيمان . * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ( 226 ) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم ) * ( 227 ) * ( للذين يؤلون من نسائهم ) * عدي " آلى " الذي هو بمعنى حلف ب‍ * ( من ) * لأن هذا الحلف قد ضمن معنى البعد ، فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم مؤلين أو ( 4 ) حالفين ، ويجوز أن يكون المراد لهم من نسائهم * ( تربص أربعة أشهر ) * كقولهم : لي منك كذا ، والإيلاء من المرأة أن يقول الرجل : والله لا أقربك ، ثم أقام على يمينه ، والحكم في ذلك أن المرأة إذا استعدت عليه إلى الحاكم أنظره الحاكم بعد الرفع إليه أربعة أشهر ويقول له بعد مضي الأشهر الأربعة إذا لم يراجع زوجته : فئ أو طلق

--> ( 1 ) في نسخة : عقد . ( 2 ) المائدة : 89 . ( 3 ) في بعض النسخ : العقد . ( 4 ) في نسخة : أي .