الشيخ الطبرسي

141

تفسير جوامع الجامع

اليهود والنصارى * ( يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ) * فيريهم من يدخل الجنة ومن يدخل النار عيانا . * ( ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 114 ) * ( أن يذكر ) * في موضع النصب بأنه المفعول الثاني ل‍ * ( منع ) * ، تقول : منعته كذا ، ومثله * ( وما منع الناس أن يؤمنوا ) * ( 1 ) ، ويجوز أن يكون منصوبا بأنه مفعول له بمعنى : منعها كراهة أن يذكر ، وهو حكم عام في جنس * ( مسجد الله ) * وأن مانعها من ذكر الله في غاية الظلم . وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : " أن المراد بذلك قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام " ( 2 ) ، وبه قال بعض المفسرين ( 3 ) . وقال بعضهم : إنهم الروم ، غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه إلى أن أظهر الله المسلمين عليهم في أيام عمر ( 4 ) فصاروا لا يدخلونها * ( إلا خائفين ) * يتهيبون المؤمنين أن يبطشوا بهم . وعلى القول الأول فقد روي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن ينادى : ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ( 5 ) ، فالمعنى : * ( أولئك ) * المانعون ( ما كان لهم ) * في حكم الله * ( أن ) * يدخلوا مساجد الله * ( إلا خائفين ) * ، لأن الله

--> ( 1 ) الاسراء : 94 . ( 2 ) أوردها في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 189 . ( 3 ) كابن زيد والبلخي والجبائي والرماني . انظر التبيان : ج 1 ص 416 . ( 4 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 74 ، وحكاه الشيخ في التبيان : ج 1 ص 416 عن ابن عباس ومجاهد . ( 5 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 180 .