السيد محمد رضا الجلالي
225
جهاد الإمام السجاد ( ع )
على الانحراف ( 1 ) . وقد جرح أبو حازم سلمة بن دينار ، الزهري لما أرسل إليه سليمان بن هشام بن عبد الملك ، ومعه ابن شهاب الزهري ، فدخل أبو حازم فإذا سليمان متكئ ، وابن شهاب عند رجليه ، فقال أبو حازم كلمات لاذعة لابن شهاب ، منها قوله : ( إنك نسيت الله ، ما كل من يرسل إلي آتيه ، فلولا الفرق من شركم ما جئتكم . . . ) ( 2 ) ولقد تكلم فيه شيخ أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين بكلام خشن - حول قتل الزهري لغلامه - وقال : إنه ولي الخراج لبعض بني أمية ( 3 ) . وقال يحيى بن معين في معرفة رجاله : هجا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - وكان أعمى - : الزهري وصالح بن كيسان ، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر ، في بيت واحد فقال : ليس بإخوان الثقات ابن مسلم * ولا صالح ولا الطويل معاوية ( 4 ) فنفى ابن معين الوثاقة عن الزهري على لسان الشاعر ، وهو لو لم يوافق عليه ولم يعتقده لم ينقله أو لرد عليه ، لكنه لم يفعل . وقال القاسم بن محمد : أليس كان بنو أمية وأتباعهم يلعنون عليا عليه السلام على المنابر ، وابن شهاب يسمع ويرى ، فماله ما يغضب ويظهر علمه ؟ ( 5 ) . وقال السيد مجد الدين المؤيدي : أما كون الزهري من أعوان الظلمة فمما لا خلاف فيه ، وقد قدح فيه نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم . وابن شهاب ممن لا يعدلون ، بطاعة بني أمية ، وتلبيسه وتحريفه - لمكان كثرة
--> ( 1 ) دفاع عن السنة ( ص 31 ) وانظر قصة حماد بن سلمة مع أمير البصرة ، في الجامع لأخلاق الراوي ( 1 / 7 - 568 ) وحلية الأولياء ( 6 / 249 ) . ( 2 ) الاعتصام ( 2 : 258 ) والكلام بطوله في الإمامة والسياسة ( 2 : 105 - 110 ) . ( 3 ) انظر جامع بيان العلم للقرطبي ( 2 / 160 ) وصرح بأنه ترك الكلام الخشن لأنه لا يليق بمثله ، ولكن لم نجد ذكرا لمثل ذلك في رجال ابن معين ، ولعل الطابعين أيضا تركوا ذلك رعاية لما يليق بالزهري ، وإن كان فيه إساءة إلى ابن معين وإلى التراث بالخيانة فيه . ( 4 ) معرفة الرجال ( 2 / 50 ) رقم ( 80 ) . ( 5 ) الاعتصام ( 2 : 260 ) .