السيد محمد رضا الجلالي
217
جهاد الإمام السجاد ( ع )
باعتباره من العائلة المالكة . وكان من ترفه انه يلبس الثوب بأربعمائة دينار ، ويقول : ( ما أخشنه ) ( 1 ) . وقال بعضهم : كنا نعطي الغسال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في إثر ثياب عمر بن عبد العزيز ، من كثرة الطيب الذي فيها ( 2 ) . قال عبد الله بن عطاء التميمي : كنت مع علي بن الحسين في المسجد فمر عمر بن العزيز ، وعليه نعلان شراكهما فضة ، وكان من أمجن الناس ، وهو شاب . . . ( 3 ) . ولما كان يتمتع به من ذكاء وتدبير ، كان يراقب أعمال الإمام زين العابدين عليه السلام عن كثب ، فيجد أنه عليه السلام قد هيأ بجهاده وصبره الأرضية الصالحة لانقلاب اجتماعي جذري على الحكم الأموي المرواني . وكان الإمام يتوسم في عمر التطلع إلى الخلافة ، فقد قال عليه السلام لعبد الله بن عطاء - ذيل حديثه السابق - : أترى هذا المترف - مشيرا إلى عمر - إنه لن يموت حتى يلي الناس ، فلا يلبث إلا يسيرا حتى يموت ، فإذا مات لعنه أهل السماء ، واستغفر له أهل الأرض ( 4 ) . ففي هذا الحديث : 1 - يشاهد توسم الإمام عليه السلام في عمر أنه يتطلع إلى الحكم والولاية ، رغم بعده عنها ، واشتغاله في المدينة بما لا يمت إلى ذلك . وإعلانه عن هذا التوسم يدل بوضوح على أن الإمام كان يفكر في شؤون الحكومة لا حاضرها بل ومستقبلها ، وأنه كان مفتوحا أمامه بوضوح . 2 - إن الإمام عليه السلام كان يعرف من ذكاء عمر ودهائه أنه سوف ينافق في ولايته ،
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 5 : 246 ) . ( 2 ) الأغاني ( 9 - 262 ) . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب ( 4 / 155 ) ط الأضواء . ( 4 ) بصائر الدرجات ( ص 45 ) ودلائل الإمامة للطبري ( ص 88 ) وبحار الأنوار ( 46 : 23 و 327 ) وإثبات الهداة ( 3 : 12 ) وقد روى عاصم بن حميد الحناط في أصله ( ص 23 ) قريبا من هذا النص عن عبد الله بن عطاء قال : كنت آخذا بيد أبي جعفر , وعمر بن عبد العزيز عليه ثوبان معصفران ، قال : فقال أبو جعفر : أما إنه سيلي ثم يموت ، فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء ، ودلالته على المعاني التي ذكرناها أوضح .