السيد محمد رضا الجلالي
218
جهاد الإمام السجاد ( ع )
بما ينطلي على الناس أنه صالح و ( عادل ) في الحكم ، بينما هو ، قد احتال في ضرب الحق وتثبيت الباطل مدة أطول ، وقد كان من شأن الدولة الأموية أن تزول قبل ذلك , لولا تصرفاته المريبة ! حيث أن آثار جهود الإمام زين العابدين عليه السلام ونضاله ضد الطاغوت الأموي ، كانت قد بدت ظاهرة ، فكان الجو السياسي - على أثر انتشار الوعي - مشرفا على الانفتاح ، بحيث لم يطق التعنت الأموي على الاستمرار في عتوه ، وإعلان فساده ، وانتهاكه للحرمات كسب الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر ، على رؤوس الأشهاد ، وصد الأمة عن المعارف والثقافة الإسلامية الصحيحة بمنع الحديث والسنة ، والأدهى من كل ذلك استمرار الضغط على كبار المسلمين وسادتهم كعلماء أهل البيت عليهم السلام بالتقتيل والتشريد والسجن ، وكعلماء الصحابة ومؤمنيهم بالإهانة والمطاردة والقتل . فكان عمر بن عبد العزيز ، وهو الذي راقب الأوضاع عن كثب يعرف كل هذه المفارقات في حكم آبائه وسلفه ، فلما استولى على كرسي الخلافة بدأ بتبديل تلك السياسة الخاطئة . فعمد إلى رفع ذلك السب عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي كان وصمة عار على جبين الحكم الأموي ، ولطخة سوداء في صفحات تاريخ المسلمين لا تمحى مدى الدهر ، إذ يسب أحد الخلفاء ، ابن عم رسول الله وصهره ، وأحد كبار الصحابة ، على منابرهم مدة مديدة ، بكل صلافة وجرأة ! ! ( 1 ) . وقد كان عمر نفسه ممن يلعن عليا قبل توليه السلطة ، حينما كان يتعلم في المدينة ( 2 ) . ثم إن سب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يؤد إلا إلى النتائج المضادة لأهداف بني أمية ، مهما تطاول ، وقد تنبه العقلاء إلى ذلك ، وجاء نموذج من هذا في ما روي عن عامر بن عبد الله بن الزبير - وكان من عقلاء قريش - سمع ابنا له ينتقص علي بن
--> ( 1 ) لاحظ الكشكول في ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( ص 156 ) . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 5 / 42 ) .