السيد محمد رضا الجلالي

216

جهاد الإمام السجاد ( ع )

وظلمها ولهوها وبذخها وترفها وطغيانها ، بعيدا عن الناس . والناس ، أولئك الذين تجاهلوا ابن الخليفة ، ولم يأبهوا به ، ولم يفتحوا له طريقا إلى لمس الحجر الأسود ، هاهم يقفون سماطين ، هيبة للإمام زين العابدين عليه السلام ، يفرجون له عن الحجر ، ليستلمه ! ومثل هذا العمل يخدش غرور هشام الذي يمثل الخلافة ، ويغيض المنتمين إلى الدولة ، ولذلك تجاهل هشام شخص الإمام عليه السلام . ومما يدل على حدة تأثير الموقف فيهم رواية المدائني , عن كيسان عن الهيثم أن عبد الملك قال للفرزدق : أو رافضي أنت يا فرزدق ؟ فقال : إن كان حب أهل البيت رفضا ، فنعم ( 1 ) . والشاعر الشعبي - الفرزدق - الذي يعيش بين العامة ، استصعب ذلك التجاهل ، وانبرى بإنشاد الميمية العصماء ، التي طار صيتها مع الحجاج عندما عادوا إلى مختلف البقاع . إن أي حكم سياسي لا يتحمل مثل هذه المواقف التي تحط من كرامة رجال الدولة ، وخاصة رجال البلاط ، وبهذه الصورة . ولذلك ، فإن الأمويين سجنوا الفرزدق على هذا الشعر الذي اعتبروه إهانة للنظام . فكيف لا يكون عمل الإمام زين العابدين عليه السلام استفزازا سياسيا ؟ ! ومما يؤكد على استهداف الإمام عليه السلام للنظام في هذا التصرف هو أن الإمام زين العابدين عليه السلام سارع إلى الاتصال بالفرزدق في السجن ، ووصله بشئ رمزي من المال ، مكافأة لموقفه السياسي ذلك . ولا ريب أن في هذا - أيضا - إعلانا لدعم المعارضة المعلنة من قبل الفرزدق ، لا يمكن إغفاله عن سجل الأعمال السياسية التي قام بها الإمام عليه السلام . وموقفه من عمر بن عبد العزيز : كان عمر بن عبد العزيز ، قبل توليه الخلافة ، يسكن المدينة ، يرفل أثواب الترف ،

--> ( 1 ) المحاسن والمساوي للبيهقي ( ص 212 - 213 ) .