محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28262 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، في قوله : وإذا الموؤودة سئلت ؟ قال : طلبت بدمائها . حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، قال : قال أبو الضحى : وإذا الموؤودة سألت ؟ قال : سألت قتلتها . ولو قرأ قارئ ممن قرأ سألت بأي ذنب قتلت كان له وجه ، وكان يكون معنى ذلك معنى من قرأ بأي ذنب قتلت غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان ، كما يقال : قال عبد الله بأي ذنب ضرب كما قال عنترة : الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي وذلك أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتلنه . فحكى عنترة قولهما في شعره وكذلك قول الآخر : رجلان من ضبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا بمعنى : أخبرانا أنهما ، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية . وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار : وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت بمعنى : سئلت الموؤودة بأي ذنب قتلت ، ومعنى قتلت : قتلت ، غير أن ذلك رد إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل ، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون : وإذا الموؤودة سئلت قتلتها ووائدوها ، بأي ذنب قتلوها ؟ ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله ، فقيل : بأي ذنب قتلت . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب : قراءة من قرأ ذلك سئلت بضم السين بأي ذنب قتلت على وجه الخبر ، لاجماع الحجة من القراء عليه . والموؤودة : المدفونة حية وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها ومنه قول الفرزدق بن غالب : ومنا الذي أحيى الوئيد وغائب * وعمرو ، ومنا حاملون ودافع