محمد بن جرير الطبري
79
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28205 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مسفرة يقول : مشرقة . 28206 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة قال : هؤلاء أهل الجنة . وقوله : ووجوه يومئذ عليها غبرة يقول تعالى ذكره : ووجوه وهي وجوه الكفار يومئذ عليها غبرة . ذكر أن البهائم التي يصيرها الله ترابا يومئذ بعد القضا بينها ، يحول ذلك التراب غبرة في وجوه أهل الكفر ترهقها قترة يقول : يغشى تلك الوجوه قترة ، وهي الغبرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر مقال ذلك : 28207 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ترهقها قترة يقول : تغشاها ذلة . 28208 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ترهقها قترة قال : هذه وجوه أهل النار قال : والقترة من الغبرة ، قال : وهما واحد قال : فأما في الدنيا فإن القترة : ما ارتفع ، فلحق بالسماء ، ورفعته الريح ، تسميه العرب القترة ، وما كان أسفل في الأرض فهو الغبرة . وقوله : أولئك هم الكفرة الفجرة يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله ، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم ، لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله ، وركبوا من محارمه ، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده .