محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ما علمت لكم من إله غيري ، وأما الآخرة فحين قال : أنا ربكم الأعلى ، فأخذه الله بكلمتيه كلتيهما ، فأغرقه في اليم . 28102 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : اختلفوا فيها ، فمنهم من قال : نكال الآخرة من كلمتيه ، والأولى قوله : ما علمت لكم من إله غيري ، وقوله : أنا ربكم الأعلى . وقال آخرون : عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة ، عجل الله له الغرق ، مع ما أعد له من العذاب في الآخرة . 28103 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة الجعفي ، قال : كان بين كلمتي فرعون أربعون سنة ، قوله : أنا ربكم الأعلى ، وقوله : ما علمت لكم من إله غيري . 28104 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن ثوير ، عن مجاهد ، قال : مكث فرعون في قومه بعدما قال : أنا ربكم الأعلى أربعين سنة . وقال آخرون : بل عني بذلك : فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة . ذكر من قال ذلك : 28105 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : الدنيا والآخرة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : عقوبة الدنيا والآخرة ، وهو قول قتادة . وقال آخرون : الأولى عصيانه ربه وكفره به ، والآخرة قوله : أنا ربكم الأعلى . ذكر من قال ذلك : 28106 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : الأولى تكذيبه وعصيانه ، والآخرة قوله : أنا ربكم الأعلى ، ثم قرأ : فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ، فهي الكلمة الآخرة .