محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عني بذلك أنه أخذه بأول عمله وآخره . ذكر من قال ذلك : 28107 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : أول عمله وآخره . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فأخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : أول أعماله وآخرها . 28108 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور . عن معمر ، عن الكلبي : أخذه الله نكال الآخرة والأولى قال : نكال الآخرة من المعصية والأولى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله : نكال الآخرة والأولى قال : عمله للآخرة والأولى . وقوله : إن في ذلك لعبرة لمن يخشى يقول تعالى ذكره : إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا ، وفي أخذه إياه ، نكال الآخرة والأولى : عظة ومعتبرا لمن يخاف الله . ويخشى عقابه ، وأخرج نكال الآخرة مصدرا من قوله فأخذه الله لان قوله : فأخذه الله نكل به ، فجعل نكال الآخرة مصدرا من معناه ، لا من لفظه . وقوله : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها يقول تعالى ذكره للمكذبين بالبعث من قريش ، القائلين أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة : أأنتم أيها الناس أشد خلقا ، أم السماء بناها ربكم ؟ فإن من بنى السماء فرفعها سقفا ، هين عليه خلقكم وخلق أمثالكم ، وإحياؤكم بعد مماتكم . وليس خلقكم بعد مماتكم بأشد من خلق السماء . وعني بقوله : بناها : رفعها ، فجعلها للأرض سقفا . وقوله : رفع سمكها فسواها يقول تعالى ذكره : فسوى السماء ، فلا شئ أرفع من شئ ، ولا شئ أخفض من شئ ، ولكن جميعها مستوي الارتفاع والامتداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28109 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : رفع سمكها فسواها يقول : رفع بناءها فسواها . 28110 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : رفع سمكها فسواها قال : رفع بناءها بغير عمد .