محمد بن جرير الطبري
462
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
29679 - قال : ثنا مهران ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد الوسواس الخناس قال : ينبسط ، فإذا ذكر الله خنس وانقبض ، فإذا غفل انبسط . 29680 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله الوسواس الخناس قال : الشيطان يكون على قلب الانسان ، فإذا ذكر الله خنس . 29681 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الوسواس قال : قال هو الشيطان ، وهو الخناس أيضا ، إذا ذكر العبد ربه خنس ، وهو يوسوس ويخنس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من شر الوسواس الخناس يعني : الشيطان ، يوسوس في صدر ابن آدم ، ويخنس إذا ذكر الله . 29682 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن أبيه ، ذكر لي أن الشيطان ، أو قال الوسواس ، ينفث في قلب الانسان عند الحزن وعند الفرح ، وإذا ذكر الله خنس . 29683 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الخناس قال : الخناس الذي يوسوس مرة ، ويخنس مرة من الجن والإنس ، وكان يقال : شيطان الانس أشد على الناس من شيطان الجن ، شيطان الجن يوسوس ولا تراه ، وهذا يعاينك معاينة . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول في ذلك من شر الوسواس الذي يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس ، حتى يستجاب له إلى ما دعا إليه من طاعته ، فإذا استجيب له إلى ذلك خنس . ذكر من قال ذلك : 29684 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله الوسواس قال : هو الشيطان يأمره ، فإذا أطيع خنس . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله أمر نبيه محمدا ( ص ) أن يستعيذ به من شر شيطان يوسوس مرة ويخنس أخرى ، ولم يخص وسوسته على نوع من أنواعها ، ولا خنوسه على وجه دون وجه ، وقد يوسوس الدعاء إلى معصية الله ، فإذا أطيع فيها خنس ، وقد يوسوس بالنهي عن طاعة الله فإذا ذكر العبد أمر به ، فأطاعه فيه ، وعصى الشيطان خنس ، فهو في كل حالتيه وسواس خناس ، وهذه الصفة صفته .