محمد بن جرير الطبري

463

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : الذي يوسوس في صدور الناس يعني بذلك : الشيطان الوسواس ، الذي يوسوس في صدور الناس : جنهم وإنسهم . فإن قال قائل : فالجن ناس ، فيقال : الذي يوسوس في صدور الناس : من الجنة والناس . قيل : قد سماهم الله في هذا الموضع ناسا ، كما سماهم في موضع آخر رجالا ، فقال : وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن ، فجعل الجن رجالا ، وكذلك جعل منهم ناسا . وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث ، إذ جاء قوم من الجن فوقفوا ، فقيل : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن ، فجعل منهم ناسا ، فكذلك ما في التنزيل من ذلك . آخر كتاب التفسير ، والحمد لله العلي الكبير